التاريخ : 2026-09-23
كوكوريا يدفع ثمن كلماته عن فينيسيوس .. ما القصة ؟
عند انضمامه إلى ريال مدريد، تطوع مارك كوكوريا الظهير الأيسر لتحمل العبء الدفاعي نيابةً عن اللاعب البرازيلي فينيسيوس جونيور، إلا أن الخصوم يستغلون هذا الخلل، مما يضطره للدفاع عن جهة فقد فيها أيضاً تأثيره الهجومي.
تكمن مشكلة التطوع للقيام بـ"العمل الشاق" أو المهام الصعبة في خطر التعرض لآثار تلك الفوضى؛ ولم يمضِ وقت طويل على انضمام مارك كوكوريا حتى منح فينيسيوس ما يشبه "شيكاً على بياض"، حسبما ذكرت صحيفة "سبورت" الكتالونية.
صرح كوكوريا بعد انضمامه لريال مدريد قائلاً: "لا أبالي إن لم يعد للمساندة الدفاعية؛ سأتولى أنا القيام بكل ما لا يرغب هو في فعله. وطالما أنه حاسم ويتمتع بالنشاط الكافي لتسجيل الأهداف، فسأتحمل أنا عبء المهام الشاقة"، لكن هذا التصريح سرعان ما أثبت عدم صوابيته مع مرور الوقت.
بدا ذلك التصريح وكأنه لفتة تعبر عن روح الزمالة، لكن الواقع على أرض الملعب كشف عن التفاصيل الدقيقة للأمر؛ إذ ثمة فرق شاسع بين تعويض غياب فينيسيوس (الذي يتمتع بحرية الحركة) وبين الاضطرار فعلياً للدفاع عن الجناح بأكمله، وما يترتب على ذلك من مخاطر تكتيكية.
ولم تكن بداية كوكوريا مثالية في مركز الظهير -وهو المركز الذي شغله كاريراس في الموسم الماضي وواجه فيه المشكلات ذاتها-، لا سيما خلال مباراة ديربي مدريد؛ حيث أثبتت المساحة الفاصلة بين الظهير وهويسن أنها تشكل مجدداً ثغرة دفاعية فادحة للفريق الملكي.
في الدوري الإسباني، وجد ريال بيتيس ثغرات بفضل انطلاقات أنتوني وبيليرين على الجهة اليمنى، وقد ذهب دييجو سيميوني مدرب أتلتيكو مدريد إلى أبعد من ذلك، إذ أعدّ خطة لمواجهة الديربي ترتكز على مهاجمة الجبهة اليسرى لريال مدريد؛ حيث تمركز كل من بوبيل وماركوس يورينتي وكانج-إن لي وجوليانو على مستويات عمقية متفاوتة لإجبار كوكوريا على مواجهة خيار مستحيل: فإذا تقدم للضغط على حامل الكرة، سينطلق لاعب آخر في المساحة الخالية خلفه، أما إذا حافظ على موقعه، فسيتمكن أتلتيكو من التقدم عبر العمق.
لم يعد فينيسيوس إلى الملعب بنفس مستوى الحدة والتركيز المطلوبين؛ إذ وبّخه مدربه جوزيه مورينيو بعد أن فقد الكرة عدة مرات في ملعب "ميتروبوليتانو".
ووجد كوكوريا نفسه في حيرة من أمره بين خيارين: الضغط على اللاعب المستحوذ على الكرة، أو ملاحقة اللاعب الذي يتحرك نحو المساحة الخالية.
واضطر كل من فالفيردي وتشواميني إلى تغيير تمركزهما لتعويض النقص العددي، مما أدى في النهاية إلى ترك مناطق أخرى من الملعب مكشوفة، وقد أنهى كوكوريا مباراة الديربي مسجلاً 14 تدخلاً دفاعياً، وهو رقم يتجاوز ما حققه أي لاعب آخر.
لا تلغي هذه الإحصائية الأخطاء التي ارتكبها، لكنها تساعد في تفسير كثرة المواقف الصعبة التي اضطر للتدخل فيها، فغالباً ما يكون الظهير هو من يقع تحت المجهر عند حدوث خلل ما، رغم أن المشكلة عادةً ما تنشأ في منطقة تسبقه ببضعة أمتار داخل الملعب.
وتحت قيادة مورينيو، زاد فينيسيوس من معدل تدخلاته الدفاعية وعمليات استعادة الكرة في نصف ملعب الخصم، وتكمن الصعوبة حين ينجح الخصم في تجاوز مرحلة الضغط الأولى؛ إذ يبذل اللاعب البرازيلي جهداً كبيراً في الخطوط الأمامية، لكنه لا يعود دائماً لتغطية تحركات لاعبي الخصم المندفعين نحو الهجوم.
تلك التضحية أدت أيضاً إلى طمس ملامح اللاعب الذي سعى ريال مدريد لضمه في المقام الأول؛ إذ لم ينجح كوكوريا حتى الآن في تقديم أي تمريرة حاسمة في الدوري الإسباني، كما أنه يحسب خطواته بدقة عند التقدم للأمام، مدركاً أن فقدان الكرة قد يضطره لقطع مسافات شاسعة للعودة وتغطية مركزه الدفاعي.
كما أن أفضل مستوياته لا تتحقق حين يلعب كظهير مقيد بمجاورة قلبي الدفاع، بل حين يؤدي دور اللاعب القادر على التحرك على الأطراف، والاختراق من العمق، والوصول إلى الثلث الأخير من الملعب.
هكذا تألق كوكوريا مع إسبانيا؛ في كأس العالم على سبيل المثال، فقد حظي فينيسيوس لسنوات بنظام تكتيكي صُمم لمنحه حرية الحركة؛ حيث كان فيرلان ميندي بمثابة ركيزة دفاعية، وتولى توني كروس تأمين الجانب الأيسر، بينما كان بنزيما يتراجع للعمق لربط اللعب معه، ورغم أن كوكوريا يتمتع بنزعة هجومية أكبر مقارنة باللاعب الفرنسي، إلا أنه يُجبر على أداء دورٍ مماثل دون توفر شبكة الأمان ذاتها.
لقد تعهد الظهير بتولي المهام التي لا يرغب فينيسيوس في القيام بها، وذلك لضمان وصول اللاعب البرازيلي إلى منطقة الجزاء بكامل طاقته وترك بصمة حاسمة.
كان ذلك بمثابة "خطيئة" تشبه تلك التي ارتكبها المدرب السابق ألفارو أربيلوا يوماً ما حين زعم أنه سيُجنّب مبابي وزميله في الهجوم عناء "الركض" أكثر مما ينبغي.
وتكمن المشكلة في أن كوكوريا - وبينما ينتظر ظهور تلك النسخة الحاسمة من اللاعب - يضحي بجزء من أدائه الشخصي ويتحمل مسؤوليات ليست دائماً من صميم مهامه؛ فقد تطوع للقيام بـ "العمل الشاق"، لكنه انتهى به المطاف وهو من يتحمل تبعاته وآثاره السلبية.
عدد المشاهدات : [ 9421 ]