التاريخ : 2026-06-02
لا يليق بالنشامى والإنجاز..!
فارس كرامة
بصراحة، بعيداً عن الجدل الفني حول الأسماء المختارة والمستبعدين من قائمة المنتخب الوطني، فإن فيديو تقديم تشكيلة النشامى المشاركة في كأس العالم جاء أقل بكثير من حجم الحدث ولم يروج الأردن ثقافياً ولا سياحياً ولا اقتصادياً، بل أقل من طموحات الأردنيين الذين انتظروا هذه اللحظة التاريخية لعقود.
الأردن يشارك للمرة الأولى في كأس العالم، وهذه ليست مجرد مشاركة رياضية، بل فرصة ذهبية للترويج للبلد وإبراز هويته وتاريخه سياحياً واقتصادياً وثقافياً واستثمارياً أمام مئات الملايين حول العالم، لكن ما شاهدناه كان فيديو تقليدياً تم تصويره في ملعب تدريبي، دون فكرة إبداعية واضحة، ودون استثمار حقيقي لقيمة الحدث وأهميته.
عندما نشاهد ما قدمته منتخبات أخرى، ندرك حجم الفرص التي ضاعت، مصر استثمرت المناسبة للترويج لمتحفها الكبير وحضارتها الفرعونية، ومنتخبات أخرى كالسنغال سلطت الضوء على ثقافتها وتاريخها وطبيعتها ومقوماتها السياحية، بينما كان بإمكان الأردن أن يقدم للعالم البترا ووادي رم وجرش والبحر الميت والعقبة، وأن يبرز عمان الحديثة كوجهة استثمارية وسياحية متطورة، إلى جانب التراث والثقافة والهوية الأردنية التي نفخر بها.
المؤسف أن حالة التأخر وعدم الجاهزية لا تقتصر على الفيديو فقط، فحتى الآن لم نشاهد حملة وطنية متكاملة تواكب الحدث، ولم نر مظاهر احتفاء تليق بمنتخب صنع التاريخ، ولا فعاليات جماهيرية كبرى، ولا وداعاً شعبياً يعكس حجم الإنجاز، وكأننا نتعامل مع مشاركة عادية وليست مع أول ظهور أردني في أكبر حدث رياضي على وجه الأرض.
كأس العالم منصة عالمية للتسويق قبل أن يكون بطولة كرة قدم، والفيديوهات والمواد الترويجية يتم تداولها على نطاق واسع بين جماهير المنتخبات ووسائل الإعلام العالمية، وهي فرصة لا تقدر بثمن لتقديم صورة الأردن للعالم، لكننا للأسف ما زلنا نتعامل مع هذا الملف بعقلية تقليدية لا توازي حجم المناسبة.
ما زال هناك وقت لتدارك الأمر، لكن الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها أن الأردن يملك قصة عظيمة تستحق أن تُروى للعالم، ويملك مقومات سياحية وثقافية واقتصادية تستحق أن تُعرض، إلا أن المشكلة ليست في غياب الفرصة، بل في ضعف استثمارها، وهذه ليست المرة الأولى التي نفشل فيها في تحويل الإنجاز إلى قصة نجاح تسويقية تليق باسم الأردن ومكانته.
عدد المشاهدات : [ 1214 ]