الميدان الرياضي : "البطولة الأولى"
التاريخ : 2020-02-28

"البطولة الأولى"

طارق غصاب
غريب جداً أمر تلك العلاقة التي بقدر بساطتها إلا انها معقدة، شراكة بدون تعقيدات وشروط ومتطلبات وعقد غير محدد المدة تجعلك تحتار في التفكير بها، كبرت على قصص رواها لي الجيل السابق عن تفاصيل البطولة الأولى لنادي الوحدات عام 1980 والتي لم تكن مجرد كأس رفعها قائد الفريق فقط.. كانت عرق اللاعب وجهد الإداري وقلم الصحفي، تلك لبطولة كانت أزقة المخيم وفقر ناسها وعزتهم وللمخيم، تمنيت وأنا أسمع تلك التفاصيل أني يأخذني الزمن في رحلة لتلك اللحظات التي لا يمكن للعقل تصورها ويا ليتنا كنا وقتها .. لكن مثل هذا الحب لا يليق به إلا العطاء ومنح الفرص!
نادي الوحدات لم يكن يوماً فريق كرة قدم فقط، فمقاعد صالة قصرالرياضة في المدينة الرياضية تشهد، لجان النادي وعدد المتطوعين والعاملين فيها تشهد، مسابقات اللجنة الثقافية والحضور الجماهيري والندوات الشعرية والأدبية والإحتفالات الوطنية كذلك تشهد، نعم يا سادة نحن أحببنا الوحدات ومن أجله أحببنا كرة القدم وغيرها!
عند عودة فريق كرة السلة للواجهة من جديد كان الرهان على تلك العودة كبيراً رغم كل المعيقات والتحديات الطبيعية منها والمقصودة، رحلة كرة السلة على مدار عامين كانت من أجل لحظة نرى فيها فريق الوحدات يدون إسمه في سجلات التاريخ بعد تحقيق "البطولة الأولى"، تلك الفرصة التي منحها المحب لحبيبه ليعيش ما فاته في العام 1980 والتي مع بداية الرحلة تعرضت للعديد من الشكوك وأصبح تحقيقها غير أكيداً بعد مضي أول موسم بدون ألقاب، المنظر لا يغيب عن ذهني في الموسم الثاني بعد التفاف الجميع وتكاتفهم مرة أخرى ففاز الفريق مرة وخسر أخرى دون أن تهتز للمنظومة الوحداتية شعرة، فجأة أصبحت كرة السلة حديث الشارع المحلي وأصبح المشهد غير مألوفاً فجماهيرنا لم تكتف بتشجيع الفريق بل أصبحت تثقف نفسها في قوانين كرة السلة وإعلامنا يقوم بدوره لدعم الجنود وإدارتنا تصب اهتمامها لإنجاح المسيرة والداعمين من كل مكان حضروا حتى أنك لن تستغرب إذا رأيت الأحياء الشعبية التي تحتضن كرة القدم أصبحت تحتضن بجانبها كرة السلة، جاءت لحظة التتويج ومع صافرة الحكم عمت الأفراح أرجاء صالة الأمير حمزة وفي تلك اللحظة انتابني شعور غريب، تخليت تلك الرحلة منذ بدايتها حتى نهايتها بكل تفاصيلها وأحداثها وأسقطتها في عالم مواز على تتويج 1980 وكم كنت متأكداً من تشابه الأحداث .. ذلك المجتمع الوحداتي الذي يضم الغني والفقير واالعامل والطبيب والمثقف و"الفني" والمسلم والمسيحي يرقص فرحاً .. فرحة أمي التي لم تكن إلا كما كانت من قبلها فرحة جدتي، مرة أخرى نحن أحببنا الوحدات ومن أجله أحببنا كرة السلة!

كما يمنحك المحب يجب أن تمنحه، شاء القدر أن تكون انطلاقة بطولة الدرع في اليوم التالي للتتويج بدوري كرة السلة وكأن القدر يطلب من المحبين سد الدين للنادي الذي أفرحهم، بكل أمانة وشفافية أقولها أنني خشيت على نفسي بأن تكون فرحة البطولة الأولى لكرة السلة قد سرقت مني معنى لذة الانتصار حتى جاء موعد المباراة النهائية، طقوس أعيشها ومتأكد من أن كل وحداتي يعيشها قبل المباراة، تحضيرات ليلة المباراة من تنظيم موعد الذهاب للملعب ومشاهدة "فيديوهات" للفريق وتوقعات النتيجة .. ستوديو تحليلي في كل منزل ! عندما حانت لحظة الصفر وبدأت المبارة كنت معزولاً عن أية تفاصيل خارجية وبقيت منتظراً لحظة الفرح كحال الجماهير الوحداتية التي ملأت المدرجات الخاصة بفريقها، أطلق الحكم الصافرة معلنا الفوز وانطلقت معها أفراحي وأفراح الأمة الوحداتية بطريقة جنونية عكست مقدار الحب والسعادة الحاصلة عند الفوز على الرغم من أنها ليست المرة الأولى التي يحقق فيها الوحدات لقباً كروياً وهنا أخيراً فهمت الحكاية.

في الوحدات لا شئ كالبطولة الأولى .. في الوحدات كل بطولة هي البطولة الأولى والفرح لا يمكن أن يكون نسبياً فكل تتويج هو الفرحة الأولى وكل بطولة هي البطولة الأولى فهذا هو الشرط الوحيد لتلك الشراكة بين الوحدات ومحبيه، واليوم بكلمات بسيطة كباسطة المخيم وأهله أقول لكم:
نحن لا نملك إلا الفرح وسنسع ما استطعنا إليه سبيلا .. فالفرح لا يليق إلا بنا.

عدد المشاهدات : [ 626 ]
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع ' الميدان الرياضي ' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .