الميدان الرياضي : الله عليك يا صلاح!
التاريخ : 2018-02-03

الله عليك يا صلاح!

محمد رفعت خطاب
 
شاب مصري صغير من مواليد ١٩٩٢، الابتسامة القلبية لا تفارق وجهه البشوش، حياته البسيطة ونشأته غير المرفهة وأسرته الكادحة تمثل حياة السواد الأعظم من شباب مصر، ولكن المرافقة الغريبة أن يصبح اسمه لامعا براقا يتحدث عنه القريب والبعيد في العالم.. إنه محمد صلاح، قصة نجاح حقيقية مستمرة تترابط محطاتها بمكونات فريدة ونادرة من التواضع والأخلاق والتدين الحقيقي الذي يظهر في سلوكياته المتعددة من صلة الرحم وبر الوالدين وعمل الخير وغيرهم الكثير ليصبح محمد صلاح أيقونة مميزة لمعنى رضا الله على عباده!

هذا الشاب المتزن نفسيا، المهذب، الهادئ، المحب لأهله ووطنه يسطر لنا ولأولادنا نموذج يحتذى به في كل شيء ويذهب بِنَا إلى نتيجة تحليل لشخصية نادرا ما تتكرر في عالمنا المادي متدني القيّم، محمد صلاح هذا الشاب الذي لم يتاح له فرصة تعليم جيد في مجتمع أصبح فيه التعليم الجيد سلعة لا يستطيع شراءها إلا طبقة محدودة وبالطبع لم يكن صلاح ضمن هذه الطبقة ولَم يتوافر له إلا التعليم المتاح، لم يلتحق صلاح بالجامعة ولكنه التحق برضا الله فكان له وعليه نعمة لا يحصيها إنسان ليظهر أمام العالم كله يتحدث الإنجليزية بطلاقة لا نجدها في الكثير ممن يدعون أنهم النخب والصفوة في حياتنا الممتلئة بالهراء، بل ويصبح شعب أكثر دولة اعتزازا بنفسها في العالم "بريطانيا" جماهيرا له، يسعون لالتقاط الصور التذكارية معه!

بدأ صلاح طريق التألق في اللعبة الأكثر شعبية على مستوى العالم "كرة القدم" من قريته الصغيرة في محافظة الغربية إلى نادي بسيون ثم إلى نادي المقاولين العرب ليبدأ بعدها قصة احتراف فريدة من نوعها، لم يَصْل فيها بعد إلى محطة النهاية رغم وجوده المميز في النادي الإنجليزي الأشهر "ليفربول" ورغبة النادي الإسباني العملاق ريـال مدريد في انضمام صلاح إلى صفوف فريقه الأول في صفقة نوعية! إنه الشاب المصري محمد صلاح أفضل لاعب أفريقي لعام ٢٠١٧ في أكثر من استفتاء!
 

ويقينا أَجِد الفارق بين محمد صلاح والآخرين واضحا جليا لا يحتاج إلى شرح أو عرض أو تفصيل ويقع جملة وتفصيلا في التزامه الديني وأخلاقه وتواضعه والذي ارتبط بمحبة وتقدير الجميع له، إنه الابن البار بوالديه المحب لهم، صاحب القيم العظيمة التي يفتقدها الكثير ممن يلوثون أفكارنا ليل نهار، بل ويشكلون الرأي العام في وطننا من خلال منابر إعلامية مسمومة ومحمومة، ويفضح الله مقصدهم كل يوم..

هو المواطن الذي يشعر بالانتماء لوطنه بدء من أهله وقريته وعمله بالفعل لا بالمزايدة والشعارات الكاذبة، تبرع صلاح لرابطة قدامى اللاعبين للوقوف بجانبهم عند حاجتهم وتبرع بمبلغ ٨ ملايين جنيه لمحافظة الغربية لإنشاء معهد أزهري بقريته وتبرع لإنشاء وحدة غسيل كلوي ووحدة استقبال وطوارئ ووحدة عمليات وجراحة بمركز بسيون وتبرع لتطوير مدرسته في قريته وتبرع أيضا لصندوق تحيا مصر بمبلغ ٥ ملايين جنيه محبة في وطنه وليس تقربا من أحد فهو ليس بحاجة إلى ذلك، محمد صلاح تبرع بأجره كاملا في حملة إعلانات ضد الإدمان ولا للمخدرات لصندوق مكافحة الإدمان والمخدرات ولَم يتاجر بشهرته على حساب شباب وطنه كما فعل وما زال يفعل غيره!

عندما ترى محمد صلاح يسجد شاكرا لله بعد كل هدف يحرزه في كل نادٍ عالمي يحترف فيه، تستطيع أن تفهم مدى غناء قلب هذا الشاب الرائع بالإيمان بالله والذي يظهر في التزامه ونشكر الله أن جعله خير سفير لنا، عندما تتأمل في قصة زواجه المبكر من امرأة ملتزمة متدينة بسيطة، هي التي أحبها دون أن يضعف أمام أي مغريات تحقيقها لمثله أسهل ما يمكن، لا يمكن إلا أن تنحني له احتراما وتقديرا.. 

عندما تشاهد محمد صلاح وهو يقضي إجازته بين أصدقاء طفولته في قريته دون تكلف أو تكبر وهو النجم الكبير بحق، لا بد أن تتوقف عند مشاهد كثيرة نشاز في مجتمع أعوج انتشر فيه صعاليك لم تفعل في حياتها غير أن حملها الآخرون على أكتافهم، يصنعون من الوهم والسراب قصص نجاح بل ويصدقونها وبمثل هؤلاء يظل هذا الشاب الجميل "أبو مكة" متفردا أيقونة رائعة عندما نراها لا يسعنا إلا أن نقول "الله عليك يا صلاح".

عدد المشاهدات : [ 1220 ]
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع ' الميدان الرياضي ' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .