التاريخ : 2017-06-15

"النشامى" تائه بين المنافسة والتجديد وغياب المهاجم الهداف

 

تيسير محمود العميري

عمان- ينتظر أن يكون المنتخب الوطني لكرة القدم عاد فجر اليوم قادما من فيتنام، بعد رحلة استغرقت نحو 15 ساعة، بعد أن تعادل "النشامى" مع مضيفه الفيتنامي 0-0، ضمن الجولة الثانية من منافسات المجموعة الثالثة بتصفيات كأس آسيا- الإمارات 2019، ليبقى متصدرا فرق المجموعة برصيد 4 نقاط.
ويملك "النشامى" حظا كبيرا في بلوغ النهائيات الآسيوية من خلال حصوله على إحدى بطاقتي التأهل عن هذه المجموعة، نظرا لضعف المنتخبات المنافسة، وهذا ما يضع مزيدا من الضغوطات النفسية على اللاعبين، الذين لا يطالبون بالفوز وإنما بعدد وافر من الأهداف.
وربما لم يكن كثيرون راضين عن أداء المنتخب ونتيجته أول من أمس، ذلك أن المنتخب كان يطمح إلى الحصول على العلامة الكاملة، التي ربما تسهم في عودة معنوياته و"هيبته" بين منتخبات القارة، بعد أن خرج من "دائرة الكبار" ولم يعد بين "النخبة الآسيوية".
يقول المدير الفني د.عبدالله المسفر: "لم نكن محظوظين أمام المرمى الفيتنامي خاصة بالشوط الثاني"، وأضاف: "جئنا من أجل الفوز، وفي الشوط الثاني أظهرنا رغبة قوية بتحقيق ذلك.. وصلنا الى المرمى وأهدرنا فرصا عدة، وكنا قريبين من النقاط الثلاث حتى اللحظات الأخيرة، لكن افتقدنا للحظ الذي وقف مع أصحاب الأرض".
ولم يترك المسفر عذرا الا وطرحه لتبرير التعادل السلبي أمام فيتنام، حين أكد أن خوض المباريات جاء بعد موسم محلي طويل وشاق، ثم رحلة سفر الى شرق القارة وسط أجواء حارة وعالية الرطوبة خلال شهر رمضان المبارك، مع الأمطار الغزيرة التي شهدتها سايجون وأثرت على أرضية الملعب خلال التدريبات وفي المواجهة الرسمية أيضا، ولم تساعد في تقديم اللاعبين لأفضل مستوياتهم.
أداء غير مقنع
الجماهير وعدد لا بأس به من الإعلاميين ربما يبدون غير مقتنعين بأداء المنتخب وتصريحات المسفر في الوقت ذاته، فثمة من يرى بأنه في المقدور تقديم أفضل مما كان، لو تم تحضير المنتخب كما يجب، ولو أنه تم اختيار التشكيلة المناسبة وطريقة اللعب التي تتنافس مع قدرات المنافسين.
ثمة حقائق لا بد من ذكرها، وهي أن المنتخب الفيتنامي يبدو أكثر قوة من منتخبي كمبوديا وأفغانستان، رغم أنه تعادل مع أفغانستان 1-1 في الجولة الأولى قبل أن يتعادل مع النشامى 0-0 في الجولة الثانية، كما أن فوز النشامى على كمبوديا 7-0 في الجولة الأولى كشف تواضع الأخير وإن فاز على أفغانستان 1-0 أول من أمس، وكشفت مجريات المباراة أمام فيتنام أن الأخير يعد فريقا لا بأس به، ويجيد لاعبوه نقل الكرة الى نصف ملعب الفريق المنافس بسهولة، وعليه فقد تعرض مرمى الحارس عامر شفيع لمحاولات هجومية فيتنامية مؤثرة عدة، وحرمه القائم من تسجيل هدف محقق وآخر كاد شفيع أن يسجله في نفسه في مشهد ربما بات معتادا من هذا الحارس في الآونة الأخيرة وبشكل غريب، غير دخول مرماه أهداف سهلة بينما يتصدى ببراعة لمحاولات أكثر قوة.
ويبدو أن الحرص الزائد على النتيجة يجعل أسلوب وخطة اللعب غير هجوميين بالمطلق أمام فرق ليست بمستوى منتخبات النخبة الآسيوية، التي قارعها النشامى في سنوات ماضية وتغلب عليها تارة وخسر منها تارة أخرى، فكان مبررا اللعب بطريقة دفاعية أمام منتخبات مثل اليابان وأستراليا وكوريا الجنوبية وإيران والصين والسعودية على سبيل المثال قبل الانتقال الى الهجوم المرتد السريع، الذي طالما حقق المطلوب.
المباريات الثلاث الأخيرة التي لعبها النشامى خارج ملعبه، كشفت عن مواطن الضعف الهجومي بحيث لم يسجل المنتخب أي هدف؛ اذ خسر 0-1 أمام العراق في البصرة وتعادل 0-0 مع هونغ كونغ هناك وديا، قبل أن يتعادل 0-0 مع فيتنام رسميا.
في عمان تبدو الحالة مختلفة حين تتم المقارنة، فالمنتخب تفوق على ضيفه الكمبودي 7-0 في مستهل التصفيات، وسبق ذلك فوز ودي على هونغ كونغ بنتيجة 4-0، ما يعني أنه سجل 11 هدفا في مباراتين ولم يدخل مرماه أي هدف.
غياب اللاعب الهداف
ويبدو أن مشكلة المهاجم الهداف باتت مقلقة للغاية، فغياب اللاعب ثائر البواب وتراجع مستوى المهاجمين حمزة الدردور وبهاء فيصل، جعل القوة الهجومية في تراجع، وإن توفرت بعض العناصر المؤثرة هجوميا في منطقة الوسط أمثال منذر أبو عمارة وياسين البخيت وعدي الصيفي وأحمد سمير وموسى التعمري، لكن هؤلاء اللاعبين لا يبدون بأفضل حالهم، وبالتالي فإن تتويج 3 لاعبين محترفين من الخارج بلقب الهداف في المواسم الثلاثة الأخيرة "معتز الصالحاني وأكرم الزوي ومارديك مارديكيان"، يكشف حقيقة تراجع مستوى التهديف عند المهاجمين الأردنيين، ومن المفارقة أن لاعبا مثل عدي الصيفي يتم الزج به كرأس حربة هجومية رغم أنه لا يلعب في هذا المركز لعدم وجود مهاجمين صريحين في بعض المباريات!.
وربما أسهم التغيير المستمر على التشكيلة في غياب الانسجام بين اللاعبين في كثير من المواقف، كما يلمس المشاهد فقدان الكرة بسهولة من قبل بعض اللاعبين الذين يفقدون التركيز الذهني، ويتأثرون أيضا بحجم الحضور الجماهيري، لاسيما في المباريات التي تقام خارج الأردن.
لا خوف على التأهل
لا خوف على المنتخب فيما يتعلق بالتأهل الى النهائيات الآسيوية لأن تلك مسألة وقت ليس الا، لكن الخوف يكمن في تراجع المستوى وغياب المباريات الودية القوية، التي من شأنها أن تضع المنتخب في اختبارات حقيقية، فليس المطلوب هو تحقيق الفوز على منتخبات ضعيفة وإن كان ذلك مطلوبا في بعض الأحيان، لكن المطلوب أكثر الوقوف على الحالة الطبيعية للفريق اذا ما واجه منتخبات قوية سيواجهها حتما في النهائيات الآسيوية بعد نحو عامين.
المرحلة المقبلة ستشهد مواجهة مع منتخب أفغانستان في عمان يوم الثلاثاء 5 أيلول (سبتمبر) المقبل، وهي فرصة لتسجيل أكبر قدر من الأهداف في مرمى منتخب متهالك، ويتبع ذلك مباراتان وديتان أمام منتخب كينيا في عمان يومي الأحد والثلاثاء 17 و19 أيلول (سبتمبر) المقبل، ومن ثم التوجه إلى مسقط لملاقاة المنتخب العماني وديا يوم الأربعاء 4 تشرين الأول (اكتوبر) المقبل، في الطريق لمقابلة منتخب أفغانستان رسميا يوم الثلاثاء 10 تشرين الأول (أكتوبر) المقبل، كما سيلاقي النشامى نظيره الكمبودي هناك يوم الثلاثاء 14 تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل.
هذه المباريات ستكون في خضم الموسم الكروي الجديد الذي سينطلق بلقاء كأس الكؤوس بين فريقي الفيصلي والجزيرة يوم 2 آب (اغسطس) المقبل أو 8 منه، فيما تقام بطولة الدرع خلال الفترة من 9-25 آب (اغسطس) المقبل، وتقام مرحلة الذهاب من دوري المحترفين من 7 أيلول (سبتمبر) وحتى 2 كانون الأول (ديسمبر) المقبل، بينما تقام مرحلة الإياب اعتبارا من 5 كانون الثاني (يناير) وحتى 16 آذار (مارس) المقبل، فيما تبدأ بطولة كأس الأردن يوم 18 أيلول (سبتمبر) وتنتهي في 24 أو 25 نيسان (ابريل) المقبل، وستمنح الفترة المقبلة الجهاز الفني فرصة أفضل للوقوف على الاختيارات بشكل أدق، بما أن الجهاز الفني للمنتخب أعلن في وقت سابق، أن المنتخب يمضي لتحقيق هدفي التأهل وبناء منتخب للنهائيات الآسيوية.
من المؤكد أن ثمة أخطاء كثيرة وقعت في المرحلة الماضية، وأن الجماهير تشعر بالحزن والغضب حين تشاهد منتخبات عربية وآسيوية تلعب مع منتخبات قوية ضمن تصفيات المونديال، في حين أن النشامى يلعب مع منتخبات ضعيفة ولا يحقق النتائج المأمولة في بعض الأحيان.

 
عدد المشاهدات : [ 2782 ]
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع ' الميدان الرياضي ' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .